السيد جعفر مرتضى العاملي

18

مختصر مفيد

يكون الله تعالى قد وقّت هذا الأمر في الأوقات التي ذكرت ، فلما تجدد ما تجدد ، تغيرت المصلحة واقتضت تأخيره إلى وقت آخر وكذلك فيما بعد " ( 1 ) . ويقول الطوسي أيضاً مصرحاً بما هو أظهر من هذا في نسبته الجهل لله ، تعالى الله عن ذلك : " وذكر سيدنا المرتضى - قدس الله روحه - وجهاً آخر في ذلك " البداء " وهو أن قال : يمكن حمل ذلك على حقيقته بأن يقال : بدا بمعنى أنه ظهر له من الأمر ما لم يكن ظاهراً له ، وبدا له من النهي مالم يكن ظاهراً له ، لأنه قبل وجود الأمر والنهي لا يكونان ظاهرين مدركين ، وإنما يعلم أنه يأمر أو ينهى في المستقبل ، وأما كونه آمراً وناهياً فلا يصح أن يعلمه إلا إذا وجد الأمر والنهي وجرى ذلك مجرى الوجهين المذكورين في قوله تعالى : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ ) ( 2 ) بأن تحمله على أن المراد : حتى نعلم جهادكم موجوداً ، وإنما يعلم ذلك بعد حصوله ، فكذلك القول في البداء ، وهذا وجه حسن جداً " ( 3 ) . فتبين بهذا بيان معتقد الرافضة في الله عز وجل ، ونسبتهم الجهل له وعدم علمه بالعواقب والمصالح إلا بعد وقوعها . ولا أظن أن أحداً .

--> ( 1 ) الغيبة ص 263 . ( 2 ) سورة محمد الآية 31 . ( 3 ) نقلاً عن مجمع البحرين للطريحي 47 / 1 .